النووي
87
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ تَبْلُغُ مِائَةً وَسِتَّةً وَثَلَاثِينَ ، لِلْمُكَذِّبِ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِيمَا ضَرَبْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ ، وَهُوَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَكُونُ أَحَدًا وَخَمْسِينَ ، وَالْبَاقِيَ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ تُقْسَمُ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ ، يَكُونُ لِكُلِّ سَهْمٍ خَمْسَةٌ ، فَلَهَا بِعَشَرَةٍ خَمْسُونَ ، وَلَهُ بِسَبْعَةٍ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ ، وَقَدْ زَادَ نَصِيبُ الْمُكَذِّبِ عَلَى نَصِيبِ الْمُصَدِّقِ بِسِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا . وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ، لَكِنْ وَلَدَتْ بِنْتًا ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ تَخْرِيجًا عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ : إِنْ صَدَّقَاهَا صَحَّتِ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ . وَإِنْ كَذَّبَاهَا فَمِنْ ثَمَانِيَةٍ . وَإِنْ صَدَّقَهَا أَحَدُهُمَا ، فَمِنْ مِائَتَيْنِ وَثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ . [ الْمَسْأَلَةُ ] الْخَامِسَةُ : فِي حِسَابِ مَسَائِلِ الرَّدِّ . قَالَ الْأَئِمَّةُ : الرَّدُّ نَقِيضُ الْعَوْلِ ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ يَنْقُصُ السِّهَامَ عَنْ سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ ، وَالْعَوْلُ يَزِيدُ عَلَيْهَا ، ثُمَّ لِلْمَرْدُودِ عَلَيْهِ حَالَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ مَنْ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ ، فَيُنْظَرُ إِنْ كَانَ شَخْصًا وَاحِدًا فَجَمِيعُ الْمَالِ لَهُ فَرْضًا وَرَدًّا . وَإِنْ كَانُوا جَمِيعًا مِنْ صِنْفٍ ، فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا . وَإِنْ كَانُوا صِنْفَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ، جُعِلَ عَدَدُ سِهَامِهِمْ مِنَ الْمَسْأَلَةِ كَأَنَّهُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ ، ثُمَّ يُنْظَرُ فَعَدَدُ سِهَامِ كُلِّ صِنْفٍ وَعَدَدُ رُءُوسِهِمْ ، إِنِ انْقَسَمَ عَلَيْهِمْ ، فَذَاكَ ، وَإِلَّا صُحِّحَ بِطَرِيقِهِ . مِثَالُهُ : أُمٌّ ، وَبِنْتٌ ، وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ سِتَّةٍ ، وَسِهَامُهَا أَرْبَعَةٌ ، فَنَجْعَلُ الْمَسْأَلَةَ مِنْهَا . أُمٌّ ، وَبِنْتٌ ، وَبِنْتُ ابْنٍ ، مَجْمُوعُ سِهَامِهِنَّ خَمْسَةٌ ، فَنَجْعَلُهَا أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ . فَإِنْ كَانَ مَعَ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ ثَلَاثُ بَنَاتِ ابْنٍ ضَرَبْنَا عَدَدَهُنَّ فِي خَمْسَةٍ ، تَبْلُغُ خَمْسَةَ عَشَرَ لِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ ، وَلِلْبِنْتِ تِسْعَةٌ ، وَلِبَنَاتِ الِابْنِ ثَلَاثَةٌ . الْحَالُ الثَّانِي : إِذَا كَانَ مَعَهُمْ مَنْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ دُفِعَ إِلَيْهِ فَرْضُهُ مِنْ مُخْرَجِهِ ، وَجُعِلَ الْبَاقِي لِمَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ شَخْصًا أَوْ جَمَاعَةً مِنْ صِنْفٍ . فَإِنْ كَانُوا صِنْفَيْنِ فَأَكْثَرَ ، فَخُذْ مُخْرَجَ فُرُوضِهِمْ وَسِهَامِهِمْ مِنْهُ ، وَانْظُرْ فِي الْبَاقِي مِنْ مُخْرَجِ [ فَرْضِ ] مَنْ لَا رَدَّ عَلَيْهِ ، فَمَا بَلَغَ جَعَلْتَهُ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ . فَإِنْ وَقَعَ كَسْرٌ صُحِّحَ بِطَرِيقِهِ .